ربما لأننى أعرف جيداً أنهم يحبوننى وأن تلك الصفات السيئة لم تمنعهم عن أن يظلوا أصدقائى سنين طويلة! تقبلت الأمر. ولكن ماذا سأفعل بنفسى بعد أن اكتشفت أنها شخصية طاردة للبشر عكس كل ما تصورته عن نفسى طوال عمرى أننى لطيفة حلوة اللسان ومجاملة وحنونة وكل هذا الهراء.
أو ربما أنا كأى إنسان أحمل الصفات وعكسها وتغلب علي حسب الظروف المحيطة! ولكن كيف اتفقوا جميعا أن يصارحوننى فى نفس الوقت! هل طفح بهم الكيل! أم أن الصدمة الأولى جعلتنى أبدى تقبل أكثر للنقد أو أننى محظوظة فقد أتت الضربات متوالية لأفيق!
حاولت أن اسأل نفسى وأواجهها فمرضت وتداعت أنها ستؤجل التفكير حتى الشفاء وحاولت مرة أخرى فانغمست فى العمل والدراسة وطلبت التأجيل. أحيانا كنت أخطف منها إجابة هل انا متقلبة المزاج ..نعم. هل أنعزل مفاجئة ولفترات ...نعم. ولكن لم يكتمل الحديث أبداً.
لم أستطع أن أشارك أصدقاء آخرون خوفا من ان لا يملكوا الشجاعة أو يكونوا أرق مما يلزم الأمر فأغوص مرة أخرى داخل عالمى وافقد فرصة كبيرة للإصلاح. وهل أرغب فى الإصلاح؟! ...ربما.
لن أستطيع تقبل ذاتى على هذا النحو وليس رغبة فى المزيد من البشر فلدى ما يكفى والإهتمام بهم عبئاً زائدا فى بعض الأوقات، ولكن لأننى لا أملك طموحا أكبر من أترك أثراً حلوا فى العالم ..أثراً فى نفس طفل ..فى نفس إنسان كان يائساً أو فاقدا للإهتمام به وشعر أن احدا ما يراه ويهتم به . ولكن ما الفائدة وأنا بغرورى سوف أؤلمه أكثر عندما أمل منه وأهمله.
راجعت تصرفاتى وسألت أحدهم لماذا لم يرانى أحد كذلك من قبل فرد سريعاً لم يقولوا ولكنهم غادروا وأنت لم يعنيكى ذلك ورأيتيه شىء طبيعى! ..بالفعل فعلت ذلك ..كثيراً وكنت أفتخر أنى اتخلص من العلاقات المرهقة.
هل يتطلب البشر أكثر من طاقتى للعطاء أم أننى لم أعد أملك شيئاً لأعطيه؟
فى جلسة حول رواية فلسفية جلسنا خمس أفراد نتحدث عن أنفسنا ونلتمس لها العذر ونلوم الناس لأنهم لا يفهموننا. فازداد الأمر سوءا وأبتعدت أكثر عن المواجهة.
الآن يجب أن ابحث عن ضحية ما تفتقد بعض الثقة فى نفسها تهتم لرأيي أو لا تهتم واسقط عليها كل ما لدى من صفات تزعجنى فآراها تنهار وأدعى أن الصراحة دائما مؤلمة ..وانتصر ...إلى حين.
Ina
May 2102
